عدنان الشريف
61
من علم النفس القرآنى
1 - تمهيد القلق والخوف يلفان الإنسانية أفرادا وجماعات منذ أن كانت الإنسانية العاقلة ، إلا من رحم اللّه ومنّ عليه بنعمة الإيمان ، والقلق النفسي هو بنسبة متصاعدة كلما تقدمت الحضارة المادية وابتعدت الإنسانية عن فهم تعاليم اللّه والالتزام بها . والإحصائيات اليوم تؤكد ذلك ، فلقد استهلكت فرنسا في عام 1982 أكثر من مائة مليون علبة دواء من المنومات والمهدئات . وفي الولايات المتحدة الأميركية ، هناك وصفة واحدة لدواء مهدّئ للأعصاب من كل أربع وصفات طبية عادية . أما الأمراض النفسية والمشاكل الاجتماعية والمآسي الأخلاقية والانتحار ، فهي الأعلى نسبة في البلدان المتقدمة على صعيد الحضارة المادية والأبعد عن تعاليم السماء ، بالرغم من أن هذه البلاد المتحضرة ، كما يصفونها ، قد أمنت لأفرادها سبل الرفاهية المادية والضمان الاجتماعي منذ الولادة وحتى الممات ، فما سبب وتعليل ذلك ؟ الجواب نجده في كتاب اللّه الكريم ، فالإنسان كان ولا يزال وسيظل كما وصفه أعلم العالمين به إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً . إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً . وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً . إِلَّا الْمُصَلِّينَ . فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ بَخْساً وَلا رَهَقاً . وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذاباً صَعَداً .